الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٧وعلى ذلك وطئها، فإن هو أتاها من بعد بالشاهدين؛ وإلا فالإساءة منهما في تقصيرهما بلا فساد يلحقهما، إذا لم يشك في صدقه ولو كان في غيره متهما. وفي قول رابع: إنه لا يجوز لها أن تصدقه، إلا أن يكون ثقة يطمئن القلب منها إلى صدق حديثه، والحزم أولى ما استعمل، والذي ينبغي لها في غير الثقة أن لا تقربه من نفسها إلا بحجة من شاهدي عدل في الحكم أو من أحدهما، فعلى معنى الاطمنانة أو شهرة لا يبقى معها شك، وعلى أيّ حالة كان من أمانة في دينه أو خيانة.
فإذا أعلمها به الشاهدان وهي في العدة فصح في الوطء أنه بعد الرد؛ فهي امرأته، وإن هو أخبرها بالطلاق وبالرد بعد الوطء، في موضع ما يكون وقوع الطلاق عليها بغير علمها ولم يصح معها، فإن هي صدّقته؛ جاز لها، وإلا فهو المقر بطلاقها والمدعي لردها؛ فعليه أن يأتيها على الرد في العدة بشاهدي عدل. وفي قول ثاني: إنه إذا أقر لها بالطلاق؛ لم يجز لها أن تقربه إلى نفسها حتى يصح معها الرد. وفي قول ثالث: إن ذلك لم يعرف إلا من تعبيره؛ فالقول فيه قوله. وفي قول رابع: إنه يجوز لها تصديقه إن كان ثقة، وإن كان فاسقا؛ فلتعتزله حتى يأتيها بالعدلين على صحة الرد في العدة فيكون قبل الوطء، وإن لم يأتها على هذا بهما؛ لم يحل له، والله أعلم، فينظر في هذا كله، ولا يؤخذ شيء منه إلا بعدله، فإني سأراجع النظر في بعض الصور، وأطالع الأثر إن قدر الله ذلك لي ويسر؛ إذ قد أجبته عن رأي مني في أكثرها وليسني من 224 س أهله، ومع ذلك فإني لأخشى أن أكون تكلفت الرد لجوابها على وجه ما اتضح لي من صوابها فجعلته تذكرة لأهل الدراية من ذوي الفهم، عسى أن يقولوا فيه بالذي لهم من العلم، ألا وربما أتلقى ما أبديته في حكمها من أدلة المعاني يوم