الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ١٥٨الكتابة من رسمها، والله هو الهادي لا سواه، والموفق لما فيه رضاه، وأنا أستغفر الله من مخالفتي للحق في هذا وغيره، والسلام من العبد الضعيف جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي.
وهذا ما أجابني به الشيخ سعيد بن أحمد الكندي حين كاتبته في شيء من معنى هذه المسألة: وذكرت فيمن حلف بطلاق زوجته أن لا يشتمها الشتم الفاحش، هل تطلق إذا قال لها: "سوّد وجهك"؟ فمعي أنه إذا قصد بذلك لها الشتم؛ فيخرج معي معناه شتما فاحشا، وكأنه يخرج معناه إلى معنى البراءة منه لها، وأخاف أن يقع الطلاق عليها، كانت نازلة بمنزلة البراءة أم لا؛ لأنه أرسل القول في يمينه من غير تقييد.
وأما إذا لم يصح منه من إقراره أنه قصد بذلك القول الشتم الفاحش لها؛ فمعي أنه لا أقدر أن أحكم عليه بالطلاق، وذلك إذا قال لها: "سود وجهك"، كما مكتوب في السؤال، ولم يقل سود الله وجهك؛ لأن سواد الوجه يحتمل له معاني من قبل الخلق والخلُق، ومن قبل ما يعرض عليه من غيره من الصبغ والدمان، ومن قبل ما يحدث على القلوب من المصائب فيؤثر في الوجه من الغبرة، وكل ذلك في المعنى يسمى سوادا؛ لقوله تبارك وتعالى فيما يصف خلقه يوم القيامة فقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾، ثم وصف ضدهم فقال: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس:38 - 42]، ثم قال تبارك وتعالى في آية أخرى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران:106]، فانظر كيف سمّى الله تعالى أهل الغبرة والقترة مسودة وجوههم.