الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤مَن حرمه، ويُحسن إلى مَن أساء إليه»(1)؛ فمن فعل هذا مع استقامته على دين الله، كان مِن المتقين، ووعد الله المتقين الجنّة؛ اللهم وفقنا لطاعتك، واهدنا إلى سبيل رضاك، يا أرحم الرّاحمين.
فالإيمان اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطّاعة والعلم، ويضعف بالمعصية والجهل، «ليس الإيمان بالتحلّي، ولا بالتمنّي، ولكنّه ما وقر في القلب وصدّقه العمل، ولا يدخل أحد الجنّة إلا بعمل صالح يتقنه»(2)؛ أي: يُحكمه، والإيمان باطن في القلب، وظهور العمل الصالح يدلّ على زيادته، والله أعلم.
مسألة: وقد كان وقع في صدر الإسلام تكلّف سؤالٍ، كان تركه خيرًا مِن تَكلّفه، كان يقول أحدهم لصاحبه: أمؤمن أنت؟ فاختلف الجواب منهم في ذلك؛ من قال: "أنا مؤمن إن شاء الله"، واستثنى خوفًا من التزكية، وخوفًا من خاتمة المعصية عنه؛ ومنهم من حاد عن لفظ السّؤال إلى لفظ هو عنده أسهل، فقال: "آمنت بالله، وكتابه(3)، ورسله"، ونحو /126 م/ هذا. ومنهم من قال: "أنا مؤمن"، وخاف أن يدخله إن استثنى إيهام شكّ. ومنهم من لم يجب، وقال: "أرجو" ولم يقطع الخاتمة.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الديلمي في الفردوس، رقم: 7654؛ وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، باب ذكر الحياء وما جاء فيه، رقم: 22.
(2) أخرجه بمعناه الرازي اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، رقم: 1561؛ وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 7/ 548. وأخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى دون قوله: «ولا يدخل أحد الجنّة إلا بعمل صالح يتقن»، كتاب الأول في الإيمان، رقم: 1093.
(3) هكذا في النّسختين. ولعلّه: كتبه.