قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٥

وربّما تأوّل مَن أمسك عن الجواب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾، فلم يخبر عن المؤمن بجواب؛ فأخبر الله بقوله عنهم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة:124]؛ وأرى هذا السّؤال نَجَمَ بالعراق.

وروي أنّ رجلاً من أهل الشام قدم العراق، وكان الرّجل قد صحب معاذَ بن جبل، وأخذ عنه؛ فحضر قومًا من أصحاب ابن مسعود، فقالوا له: أتشهد أنّك مؤمن؟ فقال: نعم، فقالوا: أتشهد أنّك في الجنّة؟ قال: أخاف الذّنوب؛ فقالوا: نحن نشهد أنّ المؤمنين في الجنّة، ثم ذكروه لابن مسعود أتشهد أنّك مؤمن؟ قال: نعم؛ قال: أتشهد أنّك في الجنّة؟ قال: أخاف الذنوب. فقال له: أفلا أرجيت الأولى كما أرجيت الثّانية؟ وأراه (خ(1): وأراده) قال: لو شهدت أنّي مؤمن، لشهدت أنّي في الجنّة، فقال الشّامي: صلوات الله عليك يا معاذ، ما كان معاذ يخوّفنا [إلا] من أمثالك، فقال له عبد الله، وما قال لكم معاذ؟ فقال: اتّقوا زلة العالم، وأراه خشّن القول لابن مسعود، فقال: وهذه زلّتك يا ابن مسعود، أما علمتَ أنّ النّاس كانوا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمن، ومنافق، وكافر، ومَن لم يكن مِن المؤمنين كان من الصّنفين الآخرين؛ 126 س فروي أنّ ابن مسعود اعترف له أنّها كانت زلّة منه، وكان ذلك الاعتراف مِن ابن مسعود ? بفضل خشيته، ولو احتجّ عن [قوله لوجد](2) مقالاً، ولكن كان من الخشية لله على

(1) زيادة من ث.

(2) في النسحتين: قول الوجد.

٢٬٦٢٣ / ٣٦٬٧٥٥