الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦عظم رتبة، مع أنّه كان يرى لِمُعاذٍ فضله(1)، وقد روي عنه ? أنّه قال: إنّ معاذا كان أمّة قانتًا لله حنيفا، ولم يكن (ع: يَكُ) من المشركين، فظنّ السّامع أنّه كان غلطا، فقال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النّحل:120]؛ كأنّه يُذكِّره بلفظ الآية، فأعاد ابن مسعود: إنّ معاذا كان أمّة قانتًا لله كما قال أوّلا، ثم قال: أتدري ما الأمّة؟ قال: الذي يعلِّم النّاس بها الخير، يعني وقد كان معاذا كذلك؛ والقانت المطيع لله، وأراه قال: وقد كنّا نشبّه معاذًا بإبراهيم - صلى الله عليه وسلم -.
مسألة: ومن سئل عن الإيمان، وهو مؤمن، فقيل له: أمؤمن أنت؟ فإنّه يقول: إن كنتَ تُريد أنّي من أهل الإقرار بالإيمان؛ فنعم، أنا مقرّ بالإيمان وبجميع أحكامه، وإن كنتَ تريد الإيمان الحقيقي الذي قال الله فيه: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال:4]؛ فلا علم لي في ذلك، وعلمه عند الله تعالى.
فإن قال: وما دليلك على قولك هذا؟ فقل له: إنّ المؤمن قد يقال: "إنّه مؤمن"؛ لما يبدو منه من الاعتراف بالدّين والإيمان، وقد جرت الأحكام في الشّرع في مثل قول الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء:92]، فلم يكلّفوا النّاس أن يطّلعوا على /127 م/ بواطن العبيد، وما تُسِرُّه قلوبهم، ولكن تجري الأحكام بما ظهر من علانيتهم في أحكام التّسمية بالإيمان، والموافقة لأهل الإيمان في القول والعمل، ولو لم يكن كذلك؛ لم يوجد من يقطع بإيمانه على الغيب من سرّه(2)؛ وكذلك قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ