الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩الأنبياء. وقول: أبو بكر وعمر لِمَا جاء فيهما، وأزواج النّبي - عليه السلام -؛ لقوله: «زوجاتي في الدّنيا زوجاتي في الآخرة»(1)، والله أعلم.
فإن قال: إذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك، فلِم لم تشهد بهذه الشّهادة؟ فقل: لأنّ الله يقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:32]؛ وقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشهدوا لأنفسكم بجنّة ولا نار»(2).
فإن قال: فإن وصفتَ نفسَك بأنّك مؤمن؛ فقد مدح الله المؤمنين؟ فقل: لأنّي وجدتُ المسلمين يسمّون كلّ من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد والقول والعمل مؤمنًا؛ فوجب أن أتسمّى(3) بهذا الاسم.
فإن قال: أنتَ مؤمنٌ حقّا أو كافر حقّا؟ فقل: إن كنتَ تعني أني مؤمن حقّا، أي سعيدا؛ فلا علم لي بذلك، وتلك شهادة غيب محجورة عَلَيَّ وعليك، والسّؤال في 128 س الغيب محال، والمحال ساقط؛ وإن كنت تعني مؤمنا حقّا في حكم ما تعبّدني الله به؛ فتلك حالات لا يستدلّ عليها إلا بالأفعال المكفّرة، والأفعال الصّحيحة، وأمّا في حال ما أكون عاصيا لله في حكم دينه أكون كافرا حقّا في حكم دينه، وأمّا مؤمن عند نفسي حقّا؛ إذا كنت تائبا لله تعالى من جميع ما عصيتُ الله فيه، مؤدّيًا لجميع ما يلزمني أداؤه من طاعته، والله أعلم.
(1) روي في حق عائشة –رضي الله عنها- بلفظ: «هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدنيا والآخرة»، أخرجه الترمذي، أبواب المناقب، رقم: 3880؛ والبزار في مسنده، رقم: 226؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، رقم: 7094.
(2) تقدم عزوه.
(3) ث: نسمي.