قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠

مسألة: وقيل: إنّه لا يجوز لأحد من النّاس، أن يشهد لأحدٍ بالجنّة، ولو ظهر منه ما يستوجب به الولاية من الفعل، والجهاد في سبيل الله، والقول والموافقة، إلاّ مَن صحّ له ذلك في كتاب مِن كتب الله، أو شهد له بذلك رسول من رسل الله، أو نبيّ من أنبيائه صلوات الله عليهم، وإلاّ فلا يجوز له أن يشهد له بحقيقة ذلك، فمن شهد له بحقيقة ذلك بغير هذا الوجه ودان به؛ فقد تعاطى علم الغيب، وأخاف أن لا يسعه ذلك، ولا آمن عليه مِن الهلاك، إلاّ على اعتقاد الشّريطة له إن كان مات على ظاهر ما صحّ له مِن حسن الأعمال الصّالحة، ولا يشهد لأحد بالجنّة إلاّ الأنبياء. وقول: لأبي بكر وعمر؛ لِمَا جاء فيهما، ولكنّا نشهد لأهل الإيمان بالإيمان، والمؤمن في الجنّة، وأمّا من مات على الكفر؛ فنشهد له بالنّار، ويجوز أن يشهد لأزواج النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ورضي عليهن /129 م/ بالجنّة، والله أعلم.

مسألة: وإذا كان رجلان من أهل الولاية أحدهما يُخرج زكاته، ولا يتصّدق على جار ولا قريب، والآخر يتصدّق ويعطي الضّيف، ويبذل الأخلاق الحسنة للنّاس؛ فلا يجوز أن يقال: هذا كريم وهذا بخيل، ولكن يقال: هو أكرم منه؛ ولا يجوز أن يُقال لِوَلِيَّيْنِ: هذا أورع من هذا، ولا أصدق منه؛ لأنّه يُتوهّم على الآخر بالكذب، وترك الورع، وأما أفضل منه فجائز، إذا كان كذلك في ظاهر الأمر، والمؤمنون يتفاضلون في الدّرجات من غير أن ينقص أحدهم من منزلته في الفضل، والله أعلم.

٢٬٦٢٨ / ٣٦٬٧٥٥