قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٢٢٢

وقال الوضاح: لا يصدق لعله قد كذب، وقد حلف على أمر قد غاب عنه.

مسألة: فإن حلف رجلان بالطلاق، فقال أحدهما: "امرأته طالق 253 س إن لم تكن الملائكة أفضل من بني آدم. وقال آخر: "امرأته طالق إن لم يكن أولياء الله من بني آدم أفضل من الملائكة"؛ قال بشير بن مخلد: الملائكة أفضل. وقال: من كان أعلم فهو أفضل، قال: والملائكة أعلم بالله وأطوع له.

مسألة: فإن قال أحدهما: إن لم يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من عيسى بن مريم، وحلف الآخر إن لم يكن عيسى أفضل من محمد؛ وقال أبو محمد: الناس مختلفون في ذلك؛ فقيل: محمد أفضل الجميع.

قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة:253]، والاختلاف أيضا في جبريل ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، قال: والأنبياء بعضهم أفضل من بعض.

مسألة: فإن قال: "امرأته طالق إن لم يكن موسى أفضل من إبراهيم"؛ فإن ابراهيم أفضل لقوله تعالى ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران:95]، والناس تبع لإبراهيم صلى الله عليه.

مسألة: فإن قال لها: "أنت طالق إن كنت خنتيني"، فقالت: إنها لم تخنه، هل له أن يصدقها وقد اتهمها؟ فقول: لا تطلق حتى يصح أنها خانته. ويخرج قول: إنه مغيب إن كان أوقع الطلاق إن كانت خانتة، وذلك غائب عليه.

وعنه: ولعل الأول ذهب إلى الحكم أنها زوجته حتى يعلم أنها طلقت، ولعل الآخر على الاحتياط، وعلى الحكم إذا قالت أنها خانته؛ ففيه اختلاف؛ فقول: القول قولها؛ لأنه جعله إليها. وقول: لا يقبل قولها؛ لأنها مدّعية عليه حتى يصح ذلك من غير قولها بالبينة.

٢٦٬٢٧١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.