الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٦١مسألة: أبو سعيد: يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - «أنّه لا يكون المؤمن مؤمنًا حقّا حتّى يحبّ للنّاس كما يحبّ لنفسه»(1)، ويخرج ذلك عندي أنّه يحبّ للنّاس التّوبة من الذنوب والكفر، ويحبّ لهم العافية من الأمراض؛ لأنّ المؤمن قلبه رحيم، ويوجد عنه - عليه السلام - أنّه قال: «الدّين النّصيحة»، قيل: لمن يا رسول الله، قال: «لله ولرسوله، ولكتابه وللأئمّة، ولجماعة المسلمين»(2)، والله أعلم.
مسألة: وقيل: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يحبّ الذّلّ على العزّ، والفقر على الغنى، والموت على الحياة، وتفسير ذلك أن يحبّ الذلّ في طاعة الله على العزّ في معصية الله، والفقر من الحلال أحبّ إليه من الغنى في الحرام، والموت على الطّاعة، أحبّ إليه من البقاء على معصيته؛ قال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: 129 س «ليس الشّديد الذي يغلب النّاس، ولكن الشّديد الذي يغلب نفسه»(3)؛ وقال: «ثلاثٌ مَن كنّ فيه فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: ورع يحجزه عن محارم الله، وخُلُقٌ يعيش به في النّاس، وحِلمٌ يردّ به جهل الجاهل»(4)، والله أعلم.
مسألة: وعند الأشاعرة يجوز أن يقول المرء: أنا مؤمن، وعند الماتريدي: لا يجوز أن يقول المرء ذلك.
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 55؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4944، الترمذي، أبواب البر والصلة، رقم: 1926.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطيالسي في مسنده، رقم: 2648؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 516؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، رقم: 717.
(4) أخرجه البزار في مسنده بلفظ قريب، رقم: 6443؛ وبمعناه أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب حسن الخلق، رقم: 8066.