قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: إن كان المراد بقوله: "أنا مؤمن في حكم الظّاهر" وهو مؤمن بالله، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، وبما جاء به الرّسل، وبما ألزمه الله الإيمان به؛ فلا شكّ في جوازه له، ولزومه عليه أن يشهد على نفسه بكذلك إن اهتدى إلى ذلك؛ إذ ليس بين(1) هذا الإيمان إلا الشّرك، ولا يجوز له أن يدع نفسه في حال شك(2) فيها أنّه مسلم، أو مشرك، ولو كان فاسقا، فهو في الحكم مؤمن في إجراء الأحكام عليه؛ وأمّا إن ما يحب لنفسه كان المراد بقوله: "مؤمن" أنّ الله قد رضي عنه في الدّنيا والآخرة، فهذا من الحكم بالغيب، ومما نهى الله تعالى عن اعتقاده في غير أنبيائه، أو وليّ نزل به الوحي، أو بلسان نبيّ مِن أنبياء الله؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم:32].

مسألة عن الشّيخ العالم عامر بن علي العبّادي: قلت له: وما معنى الاختلاف في المقالة التي اختلف فيها عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن العباس، /130 م/ وقال ابن مسعود: أنا مؤمن حقّا عند الله؛ وقال ابن عباس: أنا مؤمن حقّا عند نفسي؛ فقال ابن مسعود: أنت شككت في دينك، فقال ابن عباس: فإن قلتَ: أنا مؤمن حقّا عند الله، فقل: وأنا في الجنّة، أو كلام هذا معناه، أهذا الاختلاف منهما رأيا أم دينا؟ قال: بل هو خارج على اختلاف الرّأي بينهما، ولا يجوز عليهما أن يكونا قد اختلفا بالدّين وهما أئمّة الأمّة، ومقاييس الظّلمة.

(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: بعد.

(2) ث: يشك.

٢٬٦٣٠ / ٣٦٬٧٥٥