الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤قالت: قد دخلت، وألا يكون القول قولها في المدة التي عينها لها، أو في الإطلاق في كل وقت ادعت ذلك، مع أن أقوال المسلمين متفقة على قبول تصديقها؛ لأن هذا مما عليها أن تشهد على فعلها، وإنما لها التصديق فيما لا يمكن أن تُشهِد عليه شهودا، وكأني أميل إلى هذا القول أنه هو الأصح مما قالوه بخلافه.
هكذا قال على المعنى من قوله، ولم يجعل ما نظره من العلماء من اتفاق أقوالهم على ذلك إجماعا لا يجوز به خلافهم، وكثير من مسائله على هذا، وحيث يصح في العقل قبوله، لم يَجُز له خلافهم؛ كنجاسة بول الإبل، فقال: لولا الإجماع على حرمته ونجاسته لَمِلْتُ إلى ما قاله القوم من طهارته؛ لما قالوه أصحابنا في طهارة قليله في الضرورة؛ فقال بعضهم: ما لم يبلّ القدم كله، وبعضهم قال: إنما الرخصة في نصفه، وبعضهم بالأقل، وبعضهم بالشرر لا ما فوقه.
وفي الحقيقة أن النجس بالدينونة نجس كله، ولو كان كوخز الإبر، وهذه بعض أقاويلهم فيه فكأنها متناقضة؛ وذلك لأنهم أجمعوا على تحريمه بتحريم لا يجوز تحليله جزما.
وكذلك قد اتفقت أقاويل العلماء في أكل ما جُعِلَ لإفطار صائمي 139 س شهر رمضان في المساجد، ولا نعلم أن أحدا من العلماء أجاز أكل ذلك في غير المساجد التي جعل ذلك لأن يكون فيها. ونظر الشيخ والدي أن دخول كثرة الناس العوام الهمج الرعاع يلحق الضرر بالمسجد لمن شاء من أهل الفضل أن يذكر الله فيها، وإن ذلك مما يوجب منعهم، وإجازة كل ذلك في غير المسجد الذي جُعل ذلك فيه، وإذا جاز في غير ذلك المسجد جاز حيث شاء الفاطر به، وإن الوصية لا تثبت في هذا؛ لأنه ليس للوصي تصريف فيما لا يملك