قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣

قلت له: وهل يجوز أن يقول المؤمن: أنا مؤمن حقّا عند الله، أم هذا عندك من القطع في العلم بالغيب؟ قال: لا يكون كذلك كما وصفت من معنى هذا القول، وهو عندي خارج على الحكم منه في نفسه بالظّاهر الذي أفاضه الله على عباده المكلّفين، وأوليائه المؤمنين المهتدين، وأصفيائه المتّقين.

قلت له: وما الحجّة لِمَن أجاز القول بذلك؟ قال: فالحجّة في ذلك في كتاب الله تعالى، قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:3]، وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]؛ فلمّا أن صحّ لهذا القائل بقوله ذلك أنّه قد دخل في الإسلام الذي ارتضاه مولاه دينًا يَدِين به العبد إليه، فافترضه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الحجّةُ لله البالغة في أرضه، وأمينه على وحيه، ولم يعلم من نفسه أنّه قد أضاع 130 س شيئًا منه ظاهرًا وباطنًا، واستقام على الطريقة التي أوضحها الله للسّالكين الطّالبين إلى مرضاته؛ جاز له أن يقول: أنا مؤمن حقّا عند الله؛ لأنّه قد استقام على الإيمان الذي رضيه الله له إيمانًا؛ لأنّ اسم الحقّ شاملٌ على جميع من قامت له وعليه به الحجّةُ مِن حجج الله، في حكم الظّاهر، ومَن كان هو الحجّة في حال ما يكون فيه حجةً إذا قام بها؛ فقد قام الحقّ في نفسه وفي غيره؛ فهو الحجّة، ولا يسع من قامت عليه إلاّ قبولها، والشّهادة لها أنّها هي حجة الله في أرضه؛ فكذلك هذا؛ لما صحّ معه ما به مِن الإيمان بالله، ورسوله، وجملة دِينه الذي تعبّده الله به مستقيمًا عليه؛ جاز له أن يقول: أنا مؤمن حقًّا عند الله؛ لأنّي على الحقّ الذي أنزله الله من الأمر والنّهي، والوعد والوعيد، مقرّ مصدق مؤمن به، دائن بجميع ما افترض الله علَيّ من دينه، ولا يسعني أن أشكّ فيما رضيه الله لي دينًا، وعند الله إسلامًا، وأنا

٢٬٦٣١ / ٣٦٬٧٥٥