قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 65

الجزء ٦٥ · صفحة ٢٦٦

(رجع) مسألة: واختلف قومنا في ذلك؛ فقال أصحاب أبي حنيفة: الطلاق يقع بالكتاب. قال الشافعي: لا يقع؛ [الدليل عليه](1) أن الكتاب حروف مفهومة تدلّ على المراد؛ فجاز وقوع الطلاق به، الدليل عليه الكلام، والقول ما كان على المراد؛ فإنه يقع الطلاق به؛ والدليل عليه إشارة الأخرس، ولأن الكتاب يقوم مقام الخطاب من طريق المشافهة، والدليل عليه كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الآفاق، فإذا كان كذلك الكتاب؛ جاز أن يقع به الطلاق.

وفي موضع: ودليل آخر، وهو أن هذا إزالة ملك، فجاز أن يقع بالكتابة؛ الدليل عليه العتاق، وإذا وقع الطلاق على حرّ؛ فإنه لا يقع.

قال الشافعي: فإنه يقع، وإن كتب إليها طلّقها (خ: بالطلاق)؛ طلّقت إذا كتب، إلا أن يكتب إذا وصل كتابي هذا فأنت طالق؛ فلا تطلق حتى يصلها الكتاب، وإن لم يصلها ذلك الكتاب، أو بدا له أن يحرّفه، ولا يبعث به؛ فليس 274 س بطلاق. قال بعض قومنا كذلك، واحتجّ أن الكتاب كلام بقوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم:11]، يقال: كتب إليهم.

مسألة: وإذا كتب بالطلاق ونواه؛ لم يقع الطلاق (وفي خ: الكتاب) في أصح قول الشافعي؛ لأنه فعل، فلم يقع به الطلاق مع القدرة على القول، كما لو ضربها ونوى طلاقها. قال أبو حنيفة: يقع.

ومن الاحتجاج أن الكتابة تجري مجرى العبارة؛ لأن كل واحد منهما يعبّر بهما عما في النفس؛ ولهذا قيل: القلم أحد اللسانين. وصح وقوع الطلاق بالكتابة كما يصح بالقول.

(1) كتب في الهامش: الدليل عليه أظنّه أي لأبي حنيفة لا للشافعي.

٢٦٬٣١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.