قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦

الباب الخامس عشر في البعث والحساب والإقرار بذلك

وأمّا الحساب؛ فحقّ لازم بقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام:62]، وليس حساب ربّنا كحساب خلقه، وإنّما هو حكم وعدل، وعلم بأعمال العباد التي عملوها، وحساب الله للخلق أجمعين، مثل حسابه لرجل واحد لا يشغله حساب هذا عن حساب هذا، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن.

وأما الكتب؛ فقد قيل: إنّها تطاير ويطير كلّ كتاب إلى صاحبه. وقيل: إنّها تكون قبل طيرانها تحت /132 م/ العرش. وقيل: إنّها تكون بأيدي الملائكة الذين كانوا يكتبون على بني آدم، فيعطون بني آدم كلاّ منهم كتابه فيقرأه، فإن قرأه، علم بحجة الله عليه، ويلقي الله ذلك على قلوبهم، والله أعلم.

مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: وعلينا الإيمان بالبعث، وقيام الساعة، كما قال - عز وجل -: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج:7]، فمن جهل هذا وأنكره، أو شكّ فيه بعد قيام الحجّة عليه؛ فهو مشرك، وقد احتج الله على منكري البعث؛ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ﴾ [الحجّ:5] الآيات كلّها؛ ثم قال في آية أخرى: ﴿تَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ [الحج:5]، ثم قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحج:6]، وقال تعالى حكاية عن منكري البعث: ﴿قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس:78]، فقال تعالى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا

٢٬٦٣٤ / ٣٦٬٧٥٥