قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٧

أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس:79]؛ فأخبر تعالى أنّ الذي أنشأهم من ماء مهين بعد أن لم يكونوا شيئًا، قادرٌ على أن يعيدهم خلقًا جديدًا.

مسألة: وعلينا أن نعلم [أنّ] الحساب حقّ، كما قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء:47]، وقد روي عن عائشة ? أنّها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن قوله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق:8]، فقال: «ذلكم العرض، ولكن مَن 132 س نوقش الحساب؛ فهو هالك»، وفي بعض الأحاديث: «من نوقش الحساب عُذِّب»(1)، وهو الاستقصاء.

وذكروا عن عبد الله بن عمر قال: «إنّ الله يوقف عبده المؤمن يوم القيامة على ذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا، فيقول: نعم يا رب أعرفه، حتّى إذا أقرره بذنوبه، ورأى العبد في نفسه أنّه قد هلك، قال: فإني سترتها عنك في الدّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، ثمّ يعطى كتاب حسناته؛ وأمّا المشركون والمنافقون؛ فإنّهم ينادون: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [هود:18] الآية»(2)، أو مثل هذا، ودون هذا، والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري بلفظ: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ»، كتاب العلم، رقم: 103. وأخرجه مسلم بلفظ: «إِنَّمَا ذَاكِ الْعَرْضُ، مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ»، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، رقم: 2876.

(2) أخرجه مرفوعا بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب المظالم والغصب، رقم:2441؛ ومسلم، كتاب التوبة، رقم: 2768؛ وابن ماجه، كتاب افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 183.

٢٬٦٣٥ / ٣٦٬٧٥٥