الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٨وليس حساب الله لعباده يوم [القيامة] كحساب الخلق، ولكن حسابه فصل وتمييز، ولا يشغله حساب أحد عن أحد، وفي الحديث: «يُحاسب العبد عن كلّ شيء [إلاّ أربعة](1): طعام يقيم به صلبه، وثوب يواري به عورته، وماء قراح يشربه، وبيت يكنّه، وما سوى ذلك؛ فهو محاسب عليه»(2). وفي الحديث: «يسأل ابن آدم يوم القيامة عن أربع: عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله مِن أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن ماذا عمل فيما علم»(3)؛ وقال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر:92،93]؛ معناه والله أعلم: نحاسبهم ونوقفهم على أعمالهم، ونقررهم، ونوبّخ الظّالمين بأعمالهم، وقال تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن:39]، أراد أنّه لا تخفى عليه أعمالهم، حتّى يسألهم عنها. وقيل: /133 م/ يسألهم لِمَ عملوا ما عملوا، ولا يسألهم أعملوا ولم يعملوا. وقيل: إنّ النّاس يومئذ ثلاثة أصناف: فصنفان لا يُسألان عن الأعمال؛ وهم: الأنبياء والمشركون؛ فالأنبياء إلى الجنّة بغير حساب، والمشركون إلى النّار بغير حساب، والصّنف الثالث هم المؤمنون، والله أعلم؛ وقال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ
(1) هذا في ث. وفي الأصل: الاربعة.
(2) أخرجه أحمد في الزهد، بلفظ: «ثَلاثٌ لَيْسَ عَلَى ابنِ آدَمَ فِيهَا حِسَابٌ .. » دون قوله: «ماء قراح»، برقم: 2342؛ وابن الجعد في مسنده، رقم: 3208. وأخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الزهد، رقم: 2341؛ وابن السني في القناعة، باب أقنع الناس هم أغنى الناس، رقم: 69.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2416؛ والبزار في مسنده، رقم: 1435؛ والطبراني في الكبير، رقم: 111، 20/ 60.