الجزء 65
الجزء ٦٥ · صفحة ٣٠٨الباب الرابع والأربعون في الطلاق بالحمل
من كتاب المصنف: اختلف الناس في طلاق الحامل؛ فقول: تطلق عند الأهلة. وقول: يكره أن تطلق وهي حامل، روي ذلك عن الحسن.
قال الأوزاعي: تطلق إذا استبان حملها كراهية أن تطول عليها العدة. وأكثر القول: يطلقها متى شاء.
ومن طلق امرأته واحدة في الحمل ووضعت؛ انقضت عدّتها، وإن شاء راجع قبل أن تضع. وإن مات وهي في ميلادها، وقد خرج ولدها كله إلا قدمه؛ فإنها ترثه وعليها عدّة المتوفى عنها زوجها، وترثه ما لم يستتم خروجه كله وعليها العدة. وقول: لا ترثه.
وإن قال لها: "إن حملت فأنت طالق ثلاثا"؛ فإنه يطؤها مرة ثم يدعها حتى تحيض ثلاث حيض، ثم يطأها مرة، وهو على هذا ما دامت عنده، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر منذ قال هذا القول؛ لم يقع به الطلاق؛ لأن الحمل قد كان قبل الحلف. وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر؛ وقع به الطلاق؛ لأن الولد في الحكم إنما حملت به بعد اليمين ثم انقضت به العدة. (قال غيره: إن جاءت به لأقل من ستة أشهر أو أكثر، مذ حلف عليها بهذا؛ فسدت عليه؛ لأنه وطئ حرمة مطلقة. رجع).
مسألة: وإن قال: "إن لم تكوني حاملا فأنت طالق"؛ فإنه يراعى به إلى ستة أشهر، فإن جاءت بولد؛ فقد برّ، ولا حنث عليه، وإن لم تأت بولد لستة أشهر؛ وقع الطلاق، وعلى هذا أن يمسك عن وطئها حتى تمضي الستة أشهر، فإن لم يتبين بها حمل؛ جاز له أن يطأها.