قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩

لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر:14]؛ وبلغنا -والله أعلم- في تفسير هذه الآية، أنّ على جسر جهنّم سبع قناطير محابس، وستأتي في موضعها إن شاء الله.

وذكروا عن بعض الفرق الضالّة: أنهم أنكروا الحساب، زعموا أنّ ذلك منهم تعظيم لله - عز وجل - ألا ينسبوا إليه الجهل بأعمالهم، حتّى يسألهم عنها؛ فيا سبحان الله؟! ما أعظم غباوة من اعتلّ بهذا ﴿أَوَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة:77]؟! وإنّما يسألهم توبيخًا للكفّار، وإلزامًا للحجّة، وقطع المعاذير، وتوقيفًا لهم على أعمالهم، ومثل ذلك في القرآن كثير.

مسألة من كتاب الإرشاد: وأمّا قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد:33]؛ فهو لمعنى الكفاية والتّدبير، والثّواب، والجزاء، والرزق، والإحصاء لجميع أعمال المكلّفين؛ فلا يغيب عنه أحد، ولا يخفى عليه عمل، ولا يغفل عن رزق أحد، ولا عن أجله، كما قال: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾؛ ليس قيام وقوف ولا انتصاب، والله أعلم.

مسألة: وأما قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:39]؛ يعني: الملائكة المقرّبين، 133 س وكذلك قوله: ﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر:55]؛ إنّما أراد عنده في المنزلة، والرّفعة، والزّلفى، مستحقّين لثواب الله، آمنين من عقابه، كما ذمّ الله سبحانه المجرمين والمشركين والمنافقين، فقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السّجدة:12]، يريد بهم عنده في المنزلة الدنيّة؛ إذ كانوا مستحقّين العقاب، آيسين من الثّواب، ولم يرد به الدنوّ ولا الرّؤية؛ لأنّهما لا يجوزان على الله - سبحانه وتعالى -، والله أعلم.

مسألة: ومن بعض كتب أهل المغرب: وعلينا أن نعلم أنّ الموت حقّ، وأنّ كلّ نفس تموت، وأنّ كلّ عاقل يموت ويذوق الموت؛ لقول الله تعالى: {كُلُّ

٢٬٦٣٧ / ٣٦٬٧٥٥