قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٧١

مسألة: وعلينا أن نعلم أنّ الله خلق الأشياء، وأمّا خلقهم لا من شيء، ففي ذلك اختلاف، وكذلك فناؤهم لا إلى شيء، وإعادتهم لا من شيء، علينا ذلك فيما ذكر بعض شيوخ أهل المغرب، وزعم عن ابن الحسين أنّه قال: يبقى فيهم عجم الذّنب؛ فقال: أخطأ في ذلك بل يفنون، ويصيرون لا شيء موجود، كما خلقهم لا من شيء، قال: والرّدّ على أحمد [بن الحسين] أنّا وإيّاهم مجتمعون على أنّه خلقهم وأبدأهم لا من شيء، والإعادة مثلها؛ قال الله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ﴾ [الأنبياء:104]، قال: وهو قول ابن عباس ?، والله أعلم، على أنّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلّ ابن آدم تأكله الأرض، إلاّ عجم الذّنب منه خلق وفيه يركّب»(1)، والله أعلم.

مسألة: وعلينا أن نعلم أن الجنّة حقّ، وأنّ النّار حقّ، ومَن لم يعلم ذلك أو شكّ فيه، أو أنكره؛ فهو مشرك، وأوجب بعض المشايخ معرفة أسماء الجنّة والنّار بالعربية كما قدّمنا قبل هذا، وكذلك إذا علم أنّ لله ثوابًا لا يشبهه ثواب، وعقابًا لا يشبهه عقاب؛ 134 س فلابدّ له من معرفة الجنّة والنّار.

وقال بعض المشايخ: عليه أن يعلم أن الجنّة قصور، وأنهار وبساتين، وأنّ النّار سوداء مظلمة؛ لأنّهم قالوا: لا يعلم الأشياء من لا يعلم حقائقها، وقد اجتمعت الأمّة على أن الثّواب واصل، وأنّ العقاب واصل، ولم يجتمعوا على دوامها؛ لأنّ جهم بن صفوان قال: لا باقي إلاّ الله، وسيأتي ذلك في موضعه إن

(1) أخرجه أحمد، رقم: 8283؛ ومالك، كتاب الجنائز، رقم: 48. وأخرجه الربيع بمعناه، باب الآداب، رقم: 722.

٢٬٦٣٩ / ٣٦٬٧٥٥