قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٢

شاء الله، وأما ابن الحسين فأوجب معرفة البعث، وأنّ معرفتهما من العقليات الواجبات؛ لأنّه لا بد من ثواب وعقاب، ولا ثواب ولا عقاب إلى الآن.

فإن قال قائل: ما الدّليل على أن ثَمَّ دار غير هذه؟ قيل له: إنّا نظرنا إلى المحسن والمسيء؛ فوجدناهم كذا على حالة واحدة في هذه الدّار من الغنى والفقر، والصّحّة والسّقم؛ فعلمنا أنّ ثَم دارا غير هذه، يجازى فيها المحسن بإحسانه، والمسيء على إساءته، ليس مِن الحكمة أن يُساوي الحكيم بين المحسن والمسيء.

فإن قال: الله دائم؟ فقل: نعم.

فإن قال: فالآخرة دائمة؟ فقل: نعم.

فإن قال: ما الفرق بين الدّائمين؟ فقل: الله دائم بذاته ونفسه، لا يجري عليه الفناء، والآخرة باقية؛ لأنّ الله أبقاها وأدامها.

فإن قال: إذا زعمتم أنّ الآخرة دار البقاء؛ ليست بدار الفناء، أخبرونا عمّا أكلوا من ثمارها، وما شربوا من مائها، وجميع ما وصل إليهم من لذّاتها أزائل هو أم ثابت؟

الجواب: إن كنت تريد أنّ /135 م/ الذي أكلوه أو شربوه قد زال وفني لم يعقب مثله؛ فهو غير جائز، وإن كنت تريد إذا فني أعقبه مثله؛ فذلك جائز، فإن قال: يدخل أهل الجنّة الجنّة فيتلذذون فيها، ولا يأكلون ولا يشربون، أو

٢٬٦٤٠ / ٣٦٬٧٥٥