قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

ولا مما يباح من المواضع غير المملوكة وغير الموقوفة، حتى قال: إنه لا يجوز الفطور فيها من مثل هؤلاء، وأما نحن فقلنا: يجوز على غير الضرر ولكنه هذا مما لا يثبت بالحكم لأن يكون، ويصح أن يكون في غيرها.

ولم يجعل الوالد اتفاقهم على إجازة ذلك فيها واتفاقهم على المنع بأن يؤكل في غيرها إجماعا لا يجوز خلافه، فصح أن الاتفاق على قولٍ من العلماء لا يكون على حال في كل أمر إجماعا لا يجوز فيه بعده الرأي حتى يصح أنهم أجمعوا على تحريم خلافه، ولا يكون لهم إلا فيما يجوز لهم. وقد يكون في بعض الأمور إجماعا ولو لم يظهروا تحريم خلافه؛ وإنما يعرف ذلك من نظر العقول، كما بيناه.

والمثال في ذلك فيما أنزل الله تعالى حكمه في فعل، فيه الأشد، وفيه الأخف؛ فحرم خفيفه وأهمل ذكر أشده، /140 م/ قوله تعالى في الوالدين: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء:23]؛ وضربهما مؤلم بالعصى، وعقهما موجع بالحصى أو شتمهما بالكلام هو أشد من ذلك. فهو من الحرام بالإجماع في دين الإسلام، ولو لم يأت ذكر عن أحد من العلماء في تحريم ذلك فيهما.

وإن كان قد ذكر العلماء تحريمه وأجمعوا على ذلك، فليست الحجة في تحريمه من أجل اتفاق أقوالهم فيه؛ لأنه حرام بالإجماع، أي: بالدينونة، قبل أن يذكره أحد منهم بتحريمه. فصح أن المراد بالإجماع في بعض الأحكام هو ما كان بالدينونة فيه، قال ذلك بتحريمه أحد من العلماء أو لم يقل، مما تقوم به حجة العقل على وجوبه فعلا وتركا.

وفي بعض الأحكام هو ما أجمعوا على وجوبه؛ فعلا وتركا، باتفاق أقوالهم مما