الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٢٢"إن أعطيتيني ورقة الصداق أو ما فيها لك علي من الحق فأنت طالق"، أو قال لها: "قد قبلت هذا منك وأنت طالق"، فالمعنى الأول من هذين اللفظين قد علق طلاقها على شرط، ولا يقع بها طلاقه حتى يأتيه بما اشترطه على طلاقها بمعنى الحكم.
ويحسن في هذا الوجه أن يخرج له معنى يشبه الخلع إذا قعدا له وإليه قصدا، فإذا أتته بشرطه ذلك في مقامهما؛ ثبت عليه حكم طلاقها من حينه، وإلا فلا، إذا أخرته بعين حين من غير شرط منها إلى وقت معروف فيقبله هو منها، أو كان المعنى المشترط عليها إتيانه غائبا؛ فيحسن كون القول بتأجيله لها وتأخيره إلى وقت يمكن كون وصولها به إليه، كان قريبا أو بعيدا، أو يحسن القول يكون ذلك الشرط منه لها خارجا عن حكم الخلع والبرآن؛ لعدم ذكرهما أو أخذهما، وجريان اللفظ الموجب إلى الحكم بهما تسمية ومعنى مصرحا لغير كتابة(1) ولا تلويح، بل ذلك من شرطه على طلاقها مشبه به معنى الوعد منها له، وإثبات ما طلبته هي عليه متى ما نجزته إياه، فإذا صح هذا وثبت؛ فيثبت عليه، ويلزمه متى ما أتته بماله وعدته به من شرط ما قد علق هو طلاقه لها، تقدم الوقت أو تأخر، وفيما بين الوعد والإنجاز من الوقت؛ فهي امرأته، ويحل له وطؤها على هذا المعنى حسب ما عندي في هذا، والله أعلم.
وأما معنى لفظه الآخر؛ فذلك يقع موقع الخلع والبرآن، وإن لم يكن منه اللفظ الصحيح، تصريح لفظة لها بقبول ما أعطته إياه، أو أنها تعطيه إياه بعد حين؛ فكأني أقر به إلى ثبوت ما قبله منها، ووقوع الطلاق بها من حينه، ومع
(1) ج: كناية.