الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٢وقال: إنه /19/ قد قبل برآنها(1)، وقد أبرأها؛ فقد وقع البرآن، فقد برئ من صداقها وقد برأت منه، ولا يقبل قوله ذلك، وإن لم يكونا قعدا للبرآن، وإنما كانا يتنازعان بالكلام فيما بينهما، فقالت له: "قد أبرأتك من صداقي"، وقال: "قد قبلت وقد أبرأتك"، ثم احتج بعد ذلك بتلك الحجة، وقال: "إنما أبرأتها من الدراهم التي عليها لي"؛ قُبِل قوله في ذلك مع يمينه ما نوى لها بذلك البرآن طلاقا، والله أعلم بالصواب، وازدد من سؤال المسلمين.
مسألة: وعن أبي الحواري: وعن رجل قالت له امرأته: "قد أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي"، قال الزوج للمرأة: "وأنت طالق ثلاثا"، ولم يقل: "أبرأت لك نفسك"؟ فعلى ما وصفت: فقد طلقت المرأة ثلاثا، وبانت منه، وعلى الزوج لها صداقها تاما، إن كان جاز بها، وإن قال الزوج: "قد أبرأت لك نفسك"؛ فقد وقع البرآن، ولا حق لها عليه، وأما الطلاق؛ فقال من قال: يلحقها الطلاق. وقال من قال: لا يلحقها الطلاق، وبه نأخذ، وهو أحب إلينا.
مسألة: وعن رجل اختلعت إليه امرأته على أن يطلقها، فقال: "قد قبلت"، ثم بقيا أياما، ثم طلقها ثلاثا؟ فعلى هذه الصفة: لا أرى الطلاق يلزمها، وقد وقع الخلع، ولا مال لها.
ومن غيره: وعن امرأة قالت لزوجها: "قد أبرأتك من مالي على أن تبرأ لي نفسي"، فقال: "قد قبلت، وقد طلقتكِ ثلاثا"؟ فقال أبو زياد وأبو عبد الله وأبو العباس: تطلق ثلاثا.
(1) هذا في ج. وفي الأصل: براءتها.