الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٣٩مسألة: وعن امرأة قالت لزوجها: "قد أبرأتك من مالي على أن تبرئ لي نفسي"، فقال: "قد قبلت مالك ولا أبرئ لك نفسك"، هل يقع بينهما برآن؟ فقال: معي أنه يوجد أنه يقع بينهما البرآن، وأنه لا يقع بينهما البرآن.
قلت: وما علة من يقول: إنه يقول لا يقع بينهما البرآن، وقد قدم قبول الفدية؟ قال: معي أنه قيل: إذا كانت شرطت أنه يبرئ لها نفسها، فقبل حقها، ولم يبرئ لها نفسها، فجاء بخلاف الصفة التي كانا تواطآ عليها فلم يقع برآن
قلت: وما علة من يقول: بوقوع البرآن؟ قال: الله أعلم، ومعي أنه يخرج، وأحسب أنه قيل: فيما يوجد أنه إذا قال: "قد قبلت"؛ لأنه لو قال: قد قبلت وسكت على ذلك، وقاما عليه؛ فعند هذا إن البرآن وقع، والبرآن طلاق، فقال: هذا قد طلقها بقوله: قد قبلت، ولا يكون بعد الطلاق رجعة.
قلت: فمن أين جعلوا البرآن طلاقا، أهو من أسماء الطلاق، أم بقصدهم المفارقة، أم كيف الوجه في ذلك؟ قال: معي أنه يلحقه هذا كله؛ لأن الطلاق إنما هو بينونة، والبرآن بينونة، والمعنى واحد.
قلت: فمن أين لم يثبت البرآن طلاقا، وجعله فسخا (خ: بينونة) بغير طلاق؟ قال: فيقع لي أنه من موضع اختلاف الرجعة والموارثة، وثبوت العدة بعد الموت، أو أشياء كثيرة بائن فيها البرآن عن أحكام الطلاق.
قلت: فلِمَ جعلوه يحرم ردها عليه إلا برأيها، ولم يثبتوا عليه طلاقا، وجعلوا له الرد عليها في الطلاق ما لم تبن بالثلاث، وهي في حال البرآن على هذا القول بالنكاح الذي بينهما باقية ثلاث تطليقات؟ قال: معي أن البرآن وقع منهما جميعا، ولا يكون إلا برضاهما جميعا، والطلاق كان فعلا منه، ليس فيه مشاركة من غيره، فالرد له.