قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٥

المراد به في صحيفة جسمية(1) مكتوب فيها بشيء من الحروف، على ما أنكره المعتزليون أن يكون كذلك، ويمكن كونه كذلك، والقول في تحقيق معناه محال؛ لأنّه من الممكن كونه مكتوبا على المعنى المفهوم حقيقة، ويمكن أن يكون حفْظ /136 م/ الملائكة له هو المعنى المقصود من أنّه مثبوتًا كتابًا، وإذا احتمل المعنيان لم يتحقق أحدهما، ولا يجوز الشّكّ على أنّ جميع أعماله مكتوبة في كتاب، وأنّ المعنى يعطى إيّاه بيمينه، والكافر يعطى إيّاه بشماله، كما أخبر الله تعالى بذلك، ولكن لا يجوز الشّكّ في معنى الكتاب، أهو على المفهوم الظّاهر أم على المجاز؟

وأمّا "أنّ الله تعالى يدني المؤمن" إلى آخر كلامه؛ فإن كان المراد أنّه(2) يُدنيه بقرب مسافة، فلا شكّ أنّ ذلك مما لا يجوز في صفته تعالى، وكذلك المعنى إن كان يحاسبه، ويكلّمه بنفسه يسمع كلامه؛ فهو من الباطل المستحيل في صفة الله تعالى.

وقوله: "يغفر له ذنوبه"؛ فلا يغفر الكبائر؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّ‍آتِكُمْ﴾ [النساء:31]، وإن كان المراد: أنّ الحساب على يد الملائكة، والسّؤال منهم للعباد؛ فذلك لا شكّ أنّه حقّ؛ وأمّا الحوض؛ فليس مما يلزم اعتقاده أنّه حقّ، وهو من الممكن كونه أنّه حقّ، ومن الممكن عدمه؛ إذ لا فائدة فيه؛ إذ لو كانت فائدته شرب المؤمنين منه إذا عطشوا في موقف الحساب؛ فكذلك يحتاجون للأكل، وإن كان يؤتى الأولياء من الجنّة ما يأكلوه؛ فالذي يأتي لهم بالمأكول يمكنه أن يأتي لهم من الماء، إذا

(1) ث: جسيمية.

(2) ث: به.

٢٬٦٤٣ / ٣٦٬٧٥٥