الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٦كان المراد من الآية قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [الأعراف:50]؛ فإنّه يتلو الماء، قوله تعالى: ﴿أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ 136 س حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف:50]؛ إذا كان المراد بهذا النداء في موقف الحساب، لا في الجنّة وهو الأصحّ فيما أراه؛ لأنّ أهل الجنّة بعد أن يدخلوها؛ فلا يسوغ في العقول السّليمة أنّهم يرون أهل النّار؛ إذ الجنّة عريضة، فلو فرضنا أن النّار قريبة منها، لم يلزم قرب كلّ موضع منها؛ فإن كان الخطاب لأهل القرب منها؛ فلا فائدة لأهل الجنّة أن تكون النّار قريبة منهم، فيسمعون حسيسها، ويرون قبح منظرها؛ فالعقل يبعد ذلك، ويقرب أنّ الخطاب واقع في الموقف؛ ومن قال بوجود الحوض على ما يراه في عقله أنّه حقّ، ومن قال: لا شيء على ما يراه أنّه أصحّ؛ فهو جائز، ولا يجوز له أن يدين بأحد القولين في ذلك، ولا يجوز أن يلزم نفسه، ولا يلزم غيره، اعتقاد كونه حقًّا، ولا أنّه غير شيء؛ لأنّه لم يرد في التّنزيل، ولا قامت الحجّة بصحّة السّنّة في ذلك، وليس في ذلك إجماع، وبالله التّوفيق.