الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٤٢مسألة: وسألته عن رجل قعد وزوجته للبرآن، فقالت المرأة: "قد أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي"، فسكت وتكلم الزوج ساعة، حتى قال له من قال: "ما لك لا تبرئ للمرأة نفسها؟ "، فقال الزوج: قد أبرأت لها نفسها؛ قال أبو سعيد: قد وقع البرآن.
مسألة عن أبي الحسن: وأما الخلع؛ فهو الفدية، وهو أن تختلع المرأة بشيء من مالها. وقد قيل: إن حبيبة بنت عبد الله بن أبي أو ابنة سهل، زوجة ثابت بن قيس بن شماس اختلعت إليه في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم -، «فأجاز له أخذ الفدية»(1)، وهو أول خلع كان في الإسلام، والخلع لا يكون إلا بفدية، وهي تطليقة واحدة تبين بها، وليس له مراجعتها إلا برأيها، ولا ينقص مما اختلعت إليه منه شيء وتزاد. وقد قيل: تزاد ولا تنقص.
مسألة من كتاب المصنف: وعن الحجة في الخلع، كيف يكون المرأة أملك بنفسها، ولا يكون الرجل أملك /27/ بها، وهم يقيمونه مقام الطلاق، ومن قولهم في هذا: أنهما كلما تخالعا، فقد بانت بتطليقة؟ فقال: الحجة في الطلاق قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة:229]، وله ردها، وإن كرهته باتفاق المسلمين؛ لأن له بعد فيها حجة، وهي وارثة له إذا مات في العدة بلا اختلاف، والخلع إنما وقع باختيارها، فإذا اختارت أن تفتدي؛ كانت أملك بنفسها؛ لقول الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:229]، وقد جعلوه يقوم مقام الطلاق، ولم يكن
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطلاق، رقم: 534؛ والبخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5273؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3463.