قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٤٣

له ردها على كرهها، وهي قد اختارت الخلع برضاها، ولو لم يكن كذلك؛ لم يكن معنى للفدية، ولا كان فائدة في قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، والله تعالى لا ينزل شيئا لا معنى له ولا فائدة فيه، مع أن المسلمين لم يختلفوا في رد المختلعة، وكلهم قالوا: لا ترد إلا برأيها. ومنهم من قال: لا يجوز ردها إلا بنكاح جديد.

قلت: فما (خ: فمن) قال: إنه فسخ للنكاح، هل قال: إنها كلما تخالعا مرة فقد بانت بتطليقة، أم قوله غير ذلك؟ فقال: قوله: إنه لا يكون تطليقة، ولا طلاق وإنما هو فسخ نكاح، وكلما أراد أن يراجعها بالحق الذي افتدت به؛ فله ذلك، ولم أعلم أن أصحابنا يعملون اليوم بهذا القول، ولم أحفظ لصاحب هذا القول حجة، غير أني أقول: (ع: قوله): إن الطلاق معروف بلفظه؛ وهذا غير طلاق، وإنما هذا هو فدية إذا شاءت وشاء برجعة تراجعا على ما افتدت به، والله أعلم، والخلع لا يكون إلا بفدية، وإذا كان صداق المرأة ألف درهم، فأبرأت الزوج من درهم واحد، وأبرأ لها نفسها؛ كان هذا خلعا.

(رجع) مسألة: وعن امرأة قالت لزوجها: "اقبل مالك"، فقال: "قد قبلت"، هل يبرأ من صداقها، وهل تراه خلعا؟ قال: إن كان بينهما أساس للبرآن، وعلى ذلك قعدا (خ: وعلى عقد) أن يتبارآن؛ فقد قالوا: إنهما إذا قعدا للبرآن فأخطآ اللفظ؛ فالبرآن واقع على المعنى، فأراه إذا كان على هذا برآنا، وأما إذا لم يكن بينهما أساس على /28/ البرآن، وإنما ابتدآ هكذا؛ فلا أرى خلعا.

مسألة: وعن رجل قالت له امرأته: "لك صداقي، وطلقني واحدة"، فقال: "قد قبلت، وطلقها ثلاثا"، ما ترى في هذا؟ قال: إن طلقها ثلاثا بلفظة واحدة؛ لعله تطلق ثلاثا وحقها لها، وإن طلقها واحدة ثم أتبعها اثنتين من بعد؛ فقد

٢٦٬٤٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.