قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٥٢

وقصدهما بذلك البرآن، فإن لم يقع لسبب؛ فلا يبرأ من حقها، وأما قولها: "قد أبرأتك"؛ فلا يبين لي في هذا برآن له.

وقلت: إن قالت: "قد أبرأتك من حقي ما أبرأت لي نفسي"، فقال هو: "قد قبلت إن شاء الله"، وافترقا على ذلك أو لم يفترقا، هل يقع البرآن، ولا ينفع الاستثناء فيه؟ فمعي أنه إذا أراد بذلك الطلاق؛ لم ينفع الاستثناء على قول من يقول بذلك، وإن أراد قبول الفدية التي تقع موقع البيع؛ فلعل ذلك مما يجري فيه الاختلاف على قول من يجيز خلع المريضة.

وقلت: إن يقع الاستثناء وهو طلاق، ما الحجة في ذلك؟ فلم يحضرني في ذلك علة، ولا أعلمه صحيحا من أثر أنه ينفع الاستثناء أم لا، إلا أني أرجو أنه يخرج فيه معنى الاختلاف إن كان الاستثناء فيه يشبه خلع المريضة.

مسألة: ويوجد عن أبي الحواري: في امرأة قالت لزوجها: "اشهدوا أني قد أبرأت زوجي هذا ما أبرأ لي نفسي"، فقال الزوج: "قد تركتها وما عندها"، وقال إنه لم ينو ذلك القول قد تركتها برآنا ولا طلاقا؟ فعلى ما وصفت: فالمرأة امرأته، ولا بأس عليها إن شاء الله.

مسألة: رجل قالت له امرأته: "قد أبرأته مما تزوجني عليه من صداق أو نقد، إلا مائة درهم"، وقد كان أدى لها خمسين درهما، فقال: "قد أخذت خمسين"، وبقي عليه خمسين، قالت: "إنما أبرأته مما عليه لم أبرئه مما أخذت"؟ قال: يعطيه المائة؛ لأن البرآن إنما يكون مما عليه، وليس يقع اسم البرآن على ما قبضت؛ قال: ولكن إن /35/ قالت: "قد اختلعت إليه من كل شيء تزوجني عليه"؛ فعليها أن ترد ما قبضت وما أعطاه.

قلت: فإن كان أعطاها عبدا وقد مات؟ قال: يرد شرواؤه.

٢٦٬٤٤١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.