الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٥٧ذلك؛ لم يحل له، وإن كان على غير ذلك؛ فلا بأس عليه في أخذه في أكثر ما عرفناه من قول المسلمين، والله أعلم.
قلت له: وعلى نية الطلاق، فهل فرق بين أن يقول لها باللفظ الذي ذكرته لك، وبين أن يقول لها: "مفارقنش" أو "مطلنقش"، أو يقلب بدل الطاء تاء على معنى لفظ العامة أم لا، وهل فرق بين أن تقول له: "فارقني "أو لم تقل، إلا ما تقدم من الشرط بينهما؟ قال: فإذا كان التاء هو البدل من الطاء في لغته؛ فهما سواء في معنى وقوع الطلاق بهما، وهذا من قوله كأنه في الحكم على ظاهر الكلام يشبه معنى الإقرار بأمر قد مضى، وعلى غير معنى الحكم؛ فهو إلى ما أراده من طلاقها به، وإذا كان على غير قول منها له أن يطلقها على أن تعطيه الدراهم؛ لم يكن مثل الأول، وكان طلاقا، ولو أنها قالت له: "طلقني وأنا أعطيك كذا"، فطلقها؛ لخرج ذلك على معنى الخلع.
وكذلك إن أبرأته من حقها أو من شيء منه على أن يطلقها إذا أجابها بما ذكرته على أثر قبوله لبرأتها له بقوله: قبلت على إرادة الخلع به يكون على هذا الحال، وإن لم يقل لها ذلك، وإنما قال في جوابه لها على هذا: أنت طالق، أو قولا مما ذكرته؛ فهو مما قد اختلف فيه بالرأي في أنه خلع أو طلاق، والله أعلم.
قلت له: إن ثبتت الفرقة بينهما، أيكون هذا طلاق أم برآن؟ قال: قد مضى القول في ذلك، فانظر فيه، فإني لا أرجو أن يكون فيه عن الإعادة كفاية، والله أعلم.
قلت له: وعلى نية الطلاق بقوله لها: مفارقنش، تطلق؟ قال: نعم، على قول أرجو فيه أنه الأصح.