الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٥٨قلت له: وإن لم يرد به طلاقها؟ قال: قيل: إنها تطلق. وقيل: لا تطلق إذا لم يرد به الطلاق، والله أعلم.
قلت له: فإن طلبت هذه المرأة من زوجها أن يفارقها، /39/ فأبى فألحَّت عليه في ذلك، وقالت: "قد أبرأتك من حقي الذي عليك لي"، فقال الزوج: "قبلت"، أيقع بينهما الخلع بمثل هذا؟ قال: قد قيل: إنه لا يقع بمثله، إلا أن يكونا قعدا له وبذلك، لوقوعه أراداه.
قلت له: فإن هي قالت: "قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي"، وقال هو: "قد أبرأت لها نفسها"، أيقع الخلع بينهما؟ قال: هكذا قيل.
قلت له: فإن كانا قعدا للخلع، ولما قالت هي: "قد أبرأته من حقي ما أبرأ لي نفسي"، قال هو: "قد قبلت ذلك منها ولا أبرئ لها نفسها"، أيقع أم لا؟ قال: قد قيل في الخلع: إنه يقع بذلك.
قلت له: إن بارأ رجل زوجته، وافتدت منه ثلاث مرار، مرة بعد مرة، أترى قول من قد قال: إن لزوجها أن يراجعها ولو إلى عشر مرات؟ قال: لا يبين لي في هذا الرأي وهن ولا بعد (ع: يبعد) من الصواب، وعلى فرعه؛ فله في الحق أصل قوي، ولكني على سبيل الاستحسان في أمر الفروج أحب الأخذ بالوثيقة، والخروج من الاختلاف في مثل هذا، ومن توسع فيها بقول رآه بالحق صوابا؛ فلا بأس عليه.
قلت له: وعلى قول من يقول: إن الفدية فسخ نكاح إذا بارأ الرجل زوجته، أيجوز له أن يراجعها بغير تزويج جديد بولي وشاهدين، إن لم تكن قد مضت عدتها، أم لا له ردها إلا بولي وشاهدين، وكيف رأيك أنت سيدي؟ عرفني ذلك؛ قال: أما على هذا الرأي؛ فلا يجوز ذلك، إلا بتزويج جديد، وكذلك في الأثر