الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ٦٦الجواب -وبالله التوفيق-: إذا كانا قعدا للخلع، وإليه قصدا، فإذا افترقا من مجلسهما قبل أن تعطيه ماله أو تعطيه أوراقه؛ فقد بطل الخلع ولا ينفع ردها إليه بعد ذلك، وإن لم يكن قعدا للخلع، وقال الزوج كذلك؛ فمتى أعطته ما ذكرته فإنها تطلق، والله أعلم.
قال الناظر عامر بن علي العبادي: قد تأملت معنى هذا السؤال، وما أعقبه هذا الشيخ من الجواب، ولم يبن لي وجه العدل فيه، ولا الصواب المقتضي معنى هذا الخطاب بين هذين الزوجين؛ لأنه فيما بان لي على حسب ما جرى عليه مضمون لفظه من المعاني، حتى أني أراه كأنه لا شيء؛ لبعده عن معنى ما هو قد سألها إياه أن تأتيه به وهن أوراقه مع شرطه عليها رد ماله منها، فنعم، حسن جوابه ذلك إن كان ثَمّ معها مال له أمانة معها، أو أنه ضمانة في ذمتها، ولكن جريان لفظ هذا السائل أن الأمر في ما بينهما ليس هو كذلك، بل هو على غير ذلك، وكأنه المراد منه أن تسوق إليه ما قد ساقها إليها من المهر؛ لأنه في عامة كلام العوام من الناس يحسبون أن ذلك المهر مالهم؛ إذ أنهم لا يحسبون التأويل، ولو هم قد أحسنوا تأويله ما كان مثل هذا منهم، ولكنهم قد عموا عن رؤية /46/ الحق وتأويل الصدق للكلام فيغيرون المعنى، ويحرفون الكلم عن مواضعه لدخول الغيرة فيهم حال الغضب، حتى لا ينتبهوا إلى تمييز أحكام ذلك، إلا القليل، والله أعلم.
ومهما كان الأمر فيما بينهما كذلك، وأنه يسألها رد ما ساقه لها من المهر؛ فلا يبين لي إلا أنها تطلق من حينها بعد فراغه من لفظ الطلاق؛ لأن الشرط الذي قد علق طلاقها عليه باطل لا عمل عليه؛ إذ لا حجة له عليها فيما أتاه من الشرط المراد منه به فكاك ما بينهما من الربط؛ إذ هو حقها قد استوجبته