قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٦٩

هذه المرأة أن تأتيه بما قد ساقه إليها من عاجل صداقها الذي فرض لها عليه هو المنقول بالمنقول والمعقول عن ماله وحقه تسمية، ومعنى بحكم الكتاب والسنة والإجماع والرأي، وصار تسليمه لها فرضا كما سماه مولاه في كتابه العزيز حيث قال: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:237]، فسمى الله تعالى المهر فرضا، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْ‍ئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء:21،20].

فأين القول بإيجابه له تسمية ومعنى مع أخذه الميثاق الغليظ على شرطه وفرضه، إلا ما استثناه المولى جل وعلا في آية أخرى لقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِي‍ئًا مَّرِي‍ئًا﴾ [النساء:4] بلا خوف منه على نفس ولا دين ولا مال، ولا فحش مقال، ولا تكليف لها ما لا طاقة لها به مما لزمها حال قدرتها، ولا استحياء منه لها في شيء مما ليس عليها بسؤال منه ذلك الشيء، فإذا كان منه شيء من ذلك، وعرضت عليه الفدية والبرآن على هذا السبيل؛ فلا يسعه قبوله واستباحة ما قد أباحته له أو أعطته إياه، وإن اكتتم فخفي فبطن أمره الموجب؛ رد ذلك إليها لحجره عليه، وصار الحكم له بحله مع حاكم العدل؛ لغيبة ما بينهما على الحاكم؛ فلا يسعه قبوله أبدا منها.

وإن استجاز أخذ ذلك منها على هذا، وكان مع الحاكم الأصغر مصيبا في أخذه ذلك، ومع المسلمين على طلاقها؛ فمهما تصدى الحاكم الأكبر في صعيد القيمة؛ فذلك غير محسوب في ديوان العدل ولا منسوب، بل /49/ يبقى على هذا حقها عليه محاسب به ومعاقب، مهما لم يخرج منه بالحياة الدنيا بوجه يبرئه

٢٦٬٤٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.