قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٧١

عن ذمته، هذا إذا كانت القراطيس مما له ثمن على قول. وقول: إنّ كل شيء يصح فيه الملك ولو لم يكن له ثمن؛ فهو مرجوع إلى ربه، ما لم يصح منه بيع ولا هبة ولا عطية ولا تعارف بينهما، ولا ادلال ولا عادة /50/ جارية، ومهما أعطته إياهن على شرط البراءة له مما فيها من الحق المكتوب فيما بينهما، وعرفا ذلك؛ فهكذا يخرج له من القول نحو ما قاله الشيخ، وما نحن قد قلناه فيما تقدم منا آنفا مما رأيناه يحسن القول به في هذه المسألة من المعاني.

ومهما وقع قوله بذلك الشرط على غير شرط البراءة له مما فيها، أو أنه أعطاها إياها هبة لها؛ فهي له، ولا شك معنا في الحكم إذا لم تكن المسلمة له إياها من مالها لكتابة حقها وإثباته فيها، فإذا لم يكن ثم شيء من هذا، ووقع الحكم بها له، فمتى أتته بها؛ فقد وقع بها طلاقه، وبقي حقها الثابت لها عليه متعلق في ذمته، ولا يظن أن ذلك براءة له منه معها لما أن سلمت إليه الأوراق المضمونة ذلك الحق، حتى تأتي بلفظ صحيح موجب الحكم به من غير لبس بلسان فصيح، وعقل سالم وبدن صحيح بلا تقية، كلا، ولا حياء مفرط منها له على دين، ولا نفس ولا مال ولا سوء مقال، فهذا ما عندي في هذا، فينظر فيه، ويعمل بعدله، الله أعلم.

(رجع إلى جواب ابن عبيدان) مسألة: ومنه: في رجل قعد هو وزوجته للفراق، فقالت له: "قد أبرأتكَ من حقي وصداقي"، فقال لها: "مفارقنش"، فقالت له: ليس هكذا، ثم قالت له ثانية: "قد أبرأتكَ من حقي وصداقي"، فقال: "قبلت مالي، بطلقان رقبتش"، ردد هذا ثلاثا متصلا في نسم واحد؟ قال: إن هذه المرأة تطلق واحدة بقول زوجها: مفارقنش؛ لأنه لم يقبل منها البرآن، وتطلق بجوابه الثاني لها واحدة؛ لأن الخلع يتبع الطلاق ولا يلحقها بعد

٢٦٬٤٦٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.