قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ٨١

لها؛ فهو ثابت لا مخرج لها(1) منه إذا وقع، إلا أن يردها أو يراجعها برضاها على بعض القول. وقيل: يتزوجها تزويجا جديدا؛ لأنه يختلف فيه؛ قول: إنه طلاق بائن. وقول: إنه فسخ. فعلى قول من يقول: إنه فسخ؛ فليس لهما الرد والمراجعة، بل لهما أن يتزوجها تزويجا جديدا. وعلى قول من يقول: إنه فسخ ولو كان خلعهما هذا بعد تطليقتين منه لها؛ جاز له تزويجها، ولا يصير تطليقة ثالثة، ولو خالعها مائة مرة؛ جاز له تزويجها وردّها، على قول من رأي المسلمين، وعلى رأي من رأى أنه طلاق؛ فليس له أن يردها ولا يتزوجها على هذه الصفة، إلا أن تنكح زوجا غيره.

وقد اختلف العلماء إذا اختلعت منه بواجب لها عليه غير الصداق مثل رباية تجب لها عليه من ولد ترضعه أو حضانة تستحقها عليه لولده، أو من أرش وجب لها عليه، أو حق لزمه لها من غير الصداق فافتدت منه بذلك؛ فقال بعض: إن هذا ليس بفدية، وليست الفدية إلا بالصداق من عاجله وآجله، وليس بغيره فدية، وله أن يراجعها، /59/ ويؤدي لها واجبها، وهذا رأي مشهور مع أهل العلم، طلبته أو لم تطلبه، وليس هو بخلع. وقيل: في بعض القول: إنه يثبت ما لم تطلبه، فإذا طلبته؛ انتقض الخلع، وعليه رد ذلك وأداء ما عليه لها، وله المراجعة عليها. وقيل: إذا نقضه هو، أو نقضته هي؛ كانت الزوجية ثابتة؛ لأن الخلع متعلق بثبوت الشرط، فإذا لم يتما الشرط؛ ثبت التزويج على حاله، وهي زوجته ما لم تنقض عدتها وتزوج، فإذا سبق وقوع ذلك؛ فقد خرجت منه بلا اختلاف، والله أعلم.

(1) هذا في ج. وفي الأصل: لهما.

٢٦٬٤٧٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.