الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ١٠٨فليعصها (ع: فليعظها)، وليخوفها عقوبة الله، فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته؛ لما له عليها من الفضل والأفضال، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ من عظم حقه عليها»(1)، وقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء:34]، وهي المراقد، أي: لا تدخلوهن تحت اللحف. وقيل: هي كناية عن الجماع. وقيل: هو أن يوليها ظهره في المضجع. (ومن غيره: وقيل: ولا يكلمها مع ذلك من غير أن يذر نكاحها وذلك عليها شديد رجع). وقيل: المضاجع بيوتهن التي يبتن فيها أن لا تبايتهن في منزل، وذلك لتعرف أحوالهن ويخفن(2) أمرهن في النشوز. وقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء:34]، أي: ضربا غير مبرح ولا شائن ولا كاسر عظما، ولا خادش وجها. (حاشية: الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه. رجع)
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «علق سوطك بحيث تراه أهلك»(3)، وهذا على الترتيب: أمر بوعظهن /79/ أولا، ثم بهجرهن في المضاجع، ثم بالضرب إن لم ينجع فيها الوعظ والهجران، والضرب ضربا غير مبرح، أي: غير مؤثر. وقيل: غير شاق.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال، باب حق الرجل على زوجته، رقم: 535؛ والطبراني في الكبير، رقم: 90، 20/ 52؛ والحاكم في المستدرك، كتاب البر والصلة، رقم: 7325.
(2) هذا في ج. وفي الأصل: ويحققن.
(3) أخرجه الحسين بن حرب في البر والصلة، باب بر الوالدين والأبناء والنفقة عليهم والصدقة وأدبهم، رقم: 187؛ والطبراني في الكبير، رقم: 10672، 10/ 285؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4132.