قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ١٠٩

وعن ابن عباس: يهجرها في المضجع، فإن أقبلت؛ وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح، ولا تكسر لها عظما، فإن أقبلت؛ وإلا فقد حل لك منها الفدية.

وقوله تعالى: ﴿َإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء:34]، أي: فإن أطعنكم فيما تطلبون منهن مما أباحه الله له منهن؛ فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانهن(1).

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾، فاحذروه واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء:35]، والمأمور ببعث الحكمين هم الأئمة والحكام، ومذهب الجمهور: إن الحكمين إليهما الجمع والتفريق، حتى قال إبراهيم النخعي: إن شاء الحكمان أن يفرق منهما بتطليقة أو تطلقتين أو ثلاثا؛ فعلا. وقال بعض: الحكمان لا يحكمان، إلا في الجمع ولا يحكمان في التفريق، إلا برأي الزوجين، وهذا قال أحمد بن حنبل، وقتادة، وأبو ثور. وعن الشعبي: ما قضى الحكمان جاز، وللشافعي في التفريق قولان: أحدهما: أنه إليهما، وهو قول مالك وإسحاق. والثاني: ليس إليهما، وهو قول أبي حنيفة، وعلى قياد هذا القول؛ إنهما يسعيان في الصلح دون التفرقة؛ لأنه لم يذكر في الآية إلا الصلح. وعلى قول من قال: إن ذلك إليهما، وما جعلا حكمين إلا وإليهما بناء الأمر على

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: وهجرانها.

٢٦٬٤٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.