قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ١١٠

ما يقتضيه اجتهادهما، وأما إذا كانا وكيلين من جهة الزوجين؛ فإنه ينفذ حكمهما في الجمع والتفريق بلا خلاف.

وقد اختلف الأئمة في الحكمين، هل هما منصوبان من جهة الحاكم فيحكمان، وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين؛ على قولين؛ فالجمهور على الأول، وأجمع /80/ العلماء على أن الحكمين إذا اختلف قولهما؛ فلا عبرة بقول الآخر، وأجمعوا أن قولهما نافذ في الجمع، وإن لم يوكلهما الزوجان، واختلفوا هل ينفذ قولهما في الفرقة؟ ثم حكي عن الجمهور أنه ينفذ قولهما فيه من غير وكيل أيضا. انتهى ما نقلته من كتب بعض قومنا، فينظر فيه، فإني إنما نقلته هنا ليعرف قولهم في هذا، لا ليعمل به، إلا ما صح عدله.

مسألة: ومن الأثر: فأما إذا كانت المرأة مبغضة له أو لداره أو لجماعه فطلبت الخروج منه من غير إساءة؛ فإن الفدية له حلال، وإذا خافت(1) المرأة على نفسها الفتنة من بغضها لزوجها فاختلعت إليه؛ حلت له الفدية، وقد روي أن هذه الآية قوله تعالى: ﴿ٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْ‍ئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة:229] الآية، نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري وامرأته حبيبة (خ: جميلة) بنت عبد الله بن أبيّ. وقد قيل: ابنة سهل(2)، وروي أنها كانت مبغضة له، فكانت كلما شكته إلى أبيها؛ لم يشكها. وقال لها: اتقي الله، وارجعي إلى زوجك، فلما رأته أنه لا يشكيها شكته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليه، وقال: «يا ثابت، ما لك ولأهلك؟»، فقال: يا

(1) في النسخ الثلاث: خاف.

(2) في الأصل: سهيل.

٢٦٬٤٩٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.