الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ١١١رسول الله، ما أحد أحب إلي منها غيرك، وإني لمحسن إليها جهدي على ما وجدنا، فقال لها رسول الله: «فما تقولين فيما قال؟» قالت: صدق، ولكني أخاف الله في الإسلام، وفي موضع: ولكني أخاف أن أعصي الله، وكان قد أنقدها حديقة نخل، فقال لها: «أتردين عليه حديقته؟» فقالت: نعم وأزيده، فقال رسول الله: «أما الزيادة فلا»، فاختلعت إليه، فكان ذلك أول خلع في الإسلام، فأنزل الله هذه الآية(1).
ومن غيره: في تفسير هذه الآية: وروي أن جميلة بنت عبد الله بن أبيّ كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه وهو يحبها، فأتت /81/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا ثابت، لا يجمع رأسي ورأسه شيء، والله ما أعتبُ عليه في دين ولا خُلُق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، ما أطيقه بغضا إني رفعت جانب الخباء، فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها، فنزلت، وكان قد أصدقها حديقة، أي: بستانا، فاختلعت منه بها، وهو أول خلع كان في الإسلام(2)، وأول الخطاب للأزواج وآخره(3) للأئمة والحكام؛ لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع إليهم، فكأنهم الآخذون والمؤتون، والمعنى: لا تأخذوا مما أعطيتموهن من الصدقات، ﴿إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة:229]، أي: إلا أن يخاف الزوجان ترك إقامة
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الطلاق، رقم: 5273؛ والنسائي، كتاب الطلاق، رقم: 3463؛ وابن ماجه، كتاب الطلاق، رقم: 2056.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 16095؛ والطبراني في الكبير، رقم: 5637، 06/ 103؛ وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 7569.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: وأمره.