قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

لهم أن يوجبوه كذلك في حجة العقول، لا فيما لا يجوز لهم إيجابه دينا. فإذا أجمعوا على إيجاب شيء بالدينونة فيما ليس لهم أن يدينوا به صار ضلالا، وكل هذا فالمراد في الأحكام التي لم يكن جاء إيجابها في الكتاب ولا في السنة دينا؛ لأن خلاف ذلك معروف أنه حرام بالإجماع، وعلى هذه الأصول تدور جميع أحكام الشريعة فاعرفه.

وكذلك إن صح اتفاقهم على الكراهيّة في شيء لا يوجب حرمته في كل شيء؛ فقد أجمع العلماء على أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: 140 س «نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومِخْلبٍ من الطير»(1). ومع ذلك أجازوا في تأويله القول بالرأي؛ فقال بعضهم: كل ذلك حلال، وإنما كان نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي أدب؛ لأنها تأكل في غالب أمرها المحرمات. وقال بعضهم: إذا كانت هذه الحجة فهو نهي تكريه، ولا يبلغ به إلى حرمة؛ لأنها مما تخلط بالطاهرات، فلم تكن جلّالة لا تأكل إلا المحرمات فتحرم. وقال بعضهم: بل هو نهي تحريم وأنها حرام بظاهر الرواية، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:7].

والذي يقول بحرمتها يلزمه أن يقول: إذا أكلها يكون عاصيا، ولا يكفر غيره إلا من رأى فيها كرأيه، ومن شاء التنزه عنها اتباعا للنهي، ولو رأى صحة إباحتها هو أفضل له.

وإن كان قد قال أبو سعيد ?: ومن رأى الأعدل من الأقاويل الجائزة في الرأي وعمل بالأهزل كان آثما، فقال والدي ?: ومن كان آثما كان ظالما،

(1) أخرجه ابن عدي في الكامل، رقم: 1276، 6/ 171. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1934؛ وأبي داود، كتاب الأطعمة، رقم: 3803.