قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ١١٧

وفي المال الذي أثبته لها بحقها اختلاف؛ على رأي من يرى صاحب الإثبات أولى بما أثبت له حقه فيه يجعله كالرهن المقبوض؛ فلا نرى له التصرف فيه ما دام مرتبطا بالإثبات، مقيدا بالحق المثبوت فيه، وأما على رأي من يرى التسوية فيه والشركة به بين الغرماء؛ فيرى له التصرف فيه، وعلى هذا ما به من الاختلاف، فكأني لم يبن لي بسط إليه بالصرف فيه بالإتلاف، ولا بالتوزيع بين الغرماء، إلا إذا حكم عليه فيه بشيء حاكم عدل يجوز له الحكم بالرأي، أو يصطلح هي وسائر غرمائه على رأي أو صلح جائز، أو يتراضوا بحكم أحد من علماء المسلمين؛ فعلى هذا فجائز إنفاذ ما صح عليهم من الاتفاق بوجه من هذه الوجوه، والله أعلم.

مسألة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الله في النساء فإنهن عندكن (ع: عندكم) عوان»(1). وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «أوصى بالضعيفين خيرا؛ المملوك والزوجة»(2). ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْ‍ئًا﴾ [النساء:20]. وفي الحديث: «إن الله - جل جلاله - قال: /86/ أنا خصم ثلاثة: رجل استخدم أجيرا ولم يوفه أجرته، ورجل تزوج امرأة فلم ينصفها من حقها وظلمها، ورجل قتل دابة عجماء»(3). وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «من أضر بامرأة حتى تفتدي بصداقها منه؛ لم يرض الله منه بعقوبة دون النار؛ لأن الله سبحانه يغضب للمرأة كما يغضب لليتيم»(4).

(1) أخرجه أحمد، رقم: 20695؛ والبيهقي في شعب الإيمان، الأمانات وما يجب من أدائها إلى أهلها، رقم: 4881؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الحج، رقم: 5621.

(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بمعناه، 52/ 38.

(3) لم نجده.

(4) تقدم عزوه.

٢٦٬٥٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.