قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 66

الجزء ٦٦ · صفحة ١٢٩

على ذلك، فإن قبل فديتها؛ وإلا هربت منه حيث لا يراها، وعليها أن تفتدي منه بجميع ما تملك إذا أخذها الحاكم بالكينونة معه، ولا يسعها المقام معه وتجاهده على ذلك؛ لأنها قد حرمت، وحرم عليها إذا كان عالما بذلك، وليس للزوج أن يقبل منها نقيرا إذا علم بذلك إذا كان قد وطئها على أنها له حلال، وهو لها حلال.

وأما إذا كان أوطأته نفسها من بعد أن علما أنها قد بانت منه وتعمدا على الحرام؛ فقد برئ من حقها في البرآن الأول، ولا حق لها عليه بالوطء الثاني؛ لأنها بمنزلة الزانية في تلك المساعدة، فافهم ذلك، والله أعلم بالصواب.

مسألة: ومن الأثر معروض على أبي الحواري: وعن امرأة قالت لزوجها: "أبرأتكَ من مالي على أن تبرئ لي نفسي"، فقال: "قد قبلت"، ثم اختلفا في القبول؛ فقالت هي: "قال: قد قبلت ثم سكت"، وقال هو: "قلت: قد قبلت مالكِ، ولا أبرئ لك نفسكِ"، فإن اجتمعا جميعا على الخلع وأقرا به؛ فهو خلع، فإن احتج الرجل أنه قال: "قد قبلت مالكِ ولا أبرئ لك نفسك"؛ فعليه البينة بقوله: "لا أبرئ لك نفسك"؛ لأنه قد أقر بالقبول، فإن أعجز؛ فعليها يمين بالله ما علمت أنه قال: "ولا أبرئ لك نفسك".

فإن لم تحلف هي؛ حلف هو أنه قال لها: "قد قبلت مالك ولا /95/ أبرئ لك نفسك" قولا موصولا، لم يقطع(1) بينه بشيء، ثم هي امرأته إذا حلف، وذكرنا لك اجتماع الرجلين على الخلع، فإن أقرت أنها قالت له: "أبرأتكَ من

(1) ث: ينقطع.

٢٦٬٥١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.