قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤

«الجنّة مخلوقة وهي في السّماء، والنّار مخلوقة وهي في الأرض»(1)، والله أعلم وأحكم.

مسألة(2): عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي من ردِّه على بعض أهل الخلاف: لا دليل قطعيّا من التّنزيل ولا من السّنّة القائمة الحجّة بصحّتها، ولا من حجّة العقل، أنّ الجنّة والنّار الآن مخلوقتان، ولا أنّهما لم يخلقا، وإذا كان كذلك؛ فمن الممكن وجودهما الآن، ومن الممكن /140 م/ عدمهما الآن، ولا شكّ في علم الله أنهما مخلوقتان في الوقت الذي يريده تعالى، ولازمٌ علينا الاعتقاد أنّهما مخلوقتان لا محالة، وأمّا لزوم الاعتقاد في أنّهما مخلوقتان، أو غير مخلوقتين فباطل؛ وبالدّينونة يهلك المرء في مذهبنا، كما في كيفية "الكتاب"، وفي "الحوض"، والجسر(3) المسمّى "الصّراط"؛ فكلّ هذا لا تجوز الدّينونة في وجودهما، ومن قال في ذلك برأيه ولم يخطّئ مَن خالفه؛ فلا بأس، وما ذكره مِن إعداد ذلك كقوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة:24] و ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران:133]، لا يدلّ على خلقهما الآن، وإنّما يدلّ على أنّهما كائنتان لا محالة؛ كذلك لا محالة كانت الآن مخلوقتين أو لم يخلقا، وما سبق في

(1) أورده ابن رجب في كتاب التخويف من النار موقوفا على ابن مسعود بلفظ: «الجنة في السَّماءِ السَّابعةِ العليا، والنَّارُ في الأرضِ السَّابعةِ السُّفلَى»، 1/ 67. وأورده أبو نعيم في كتاب صفة الجنة موقوفا على ابن عباس بلفظ: «الْجَنَّةُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَيَجْعَلُهَا حَيْثُ شَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَهَنَّمُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ»، 1/ 153.

(2) كتب في هامش ث: "ومن موضع الفقيه" لإلحاق هذه العبارة بعد لفظة "مسألة" وهذه العبارة شطب عليها في الأصل.

(3) ث: الحشر.

٢٬٦٥٢ / ٣٦٬٧٥٥