الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ١٤٩صالحها وشرط عليها رد ما عندها؛ وجب ذلك عليها في حكم الدنيا إذا كان ذلك برأيها، وأما إذا كانت هي الناشزة؛ فليس يبرأ، إلا بما على ظهره، ولا يزداد غير ذلك، وما قد قبضته وصار إليها من حقها؛ فليس ذلك له، ولا ترد عليه من ذلك شيئا، إلا أن ترد هي ذلك، ويكون ذلك شرطا عليها عند المخالعة؛ كان ذلك في الحكم يجوز.
وأما قول أهل العدل فقالوا: لا تزداد عليها أكثر مما على ظهره، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة:229]؛ فهنالك جاز خلعها /109/ وسراحها وقبول مالها إذا خاف فتنتها في دينها، بأن تضيع حقوق الله في بغضه(1)، والله أعلم بالصواب.
مسألة: جواب من محمد بن سعيد: وعن رجل تزوج امرأة بصداق عاجل وآجل، فأدى بعض العاجل وكانت المرأة عنده، ثم تبرأت إليه، فقالت: "قد أبرئتكَ من حقي ما أبرئت لي نفسي مرسلا". وقبل برآنها، قلت: يبرأ في الحكم من الصداق والنقد الباقي عليه، أو إنما يبرأ من الصداق، فإذا قعدا للخلع وأبرأته المرأة من حقها، وأبرأ لها نفسها؛ برئ في الحكم مما على ظهره لها إذا لم يكن لبرآنه وبرآنها حد في ذلك، ولا تسمية على حسب إما عرفنا من قول بعض الفقهاء: إنه يبرأ مما على ظهره في حكم الدنيا إذا صحت بذلك ألفاظها، والله أعلم بالصواب.
(1) ث: بعضه.