الجزء 66
الجزء ٦٦ · صفحة ١٥٧وأما إن أراد أن يخرجها؛ فيعجبني له على الاستحسان أن يعطيها حقها؛ لأنها غير كارهة له وإنما أخرجتها الضرورة التي لحقتها من عدم الجماع؛ لأن بعض المسلمين أوجب عليه أن يجامعها كل حيضة(1) مرة إذا طلبت منه ذلك، وبعض قال: أربعة أيام مرة، وأما إذا ترك جماعها على العمد، وهو يقدر لتبرئه من حقها؛ فعلى هذا لا يحل له فديتها، والله أعلم.
مسألة: ومن غيره: وعن رجل خالع زوجته، ثم أراد أن يردها بأقل من صداقها، هل يكون ذلك جائزا برضاها وطيبة نفسها؟ قال: أما الرد؛ فثابت على ما تراضيا عليه، وأما هي؛ فلها حقها إن رجعت فيه، وإن تركته من بعد ما ردها، وكانت على مقدرة منه؛ جاز ذلك، وإنما قيل: إنه لا يثبت عليها؛ لأنها لا تقدر على أخذه.
قلت له: وإن ردها بصداقها الذي تزوجها عليه، وقد أوعدته قبل الرد أن ليس لها عليه إلا عشرة دراهم، وكان الرد بألف درهم، هل يبرأ من صداقها فيما بينه وبين الله أم لا؟ قال: فإذا وقع الخلع على ألف درهم، وعنه اختلعت من صداقها، ثم ردها في العدة بذلك التزويج؛ فكأنه إنما ردها بذلك الصداق الذي عنه اختلعت من ذلك النكاح الأول، فلما أن تركت ما لا تقدر على أخذه ولا تملكه؛ كان تركها لذلك ليس بشيء، فلما أن ملكته؛ كان لها الخيار، إن شاءت تركته، وإن شاءت أخذته.
وقلت: إن واعدته على ذلك، ثم رجعت عليه، فطالبته بصداقها، هل يجوز لها ذلك فيما بينها وبين الله؟ فأما في الوعد؛ فما أحب إلا الوفاء إذا قدرت على
(1) ث: حيض.