الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٠كلاهما بيد الله، وفي ملكه 142 س وسلطانه، لم يخرج أحدهما من ملك الله تعالى، وإنّما يفوت الشيء بعد الشيء المخلوقين(1) الذي لم يملك الشّيء الذي فاته ولم يخلقه؛ ولذلك لم يقدر عليه؛ لأنّه لم يوجده من بعد العدم [ … ](2) الموجود، والله خالق كلّ شيء، وهو على كلّ شيء قدير، الطّالب الغالب، المدرك، المهلك، الواحد، القهار، العزيز الجبّار، الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين.
وأما قول الذين قالوا: إن الله يعذب المؤمن أيضا في قبره، ويُعذَّب أيضا ببكاء أهله عليه؛ فأقول: إنّ هذا المؤمن الذي مات على التّوبة، وأنه قد رضي الله عنه، وصائر إلى الجنّة يوم القيامة؛ فذلك لا يعذب، إنّما يعذب من استوجب العذاب؛ لأنّ هذا القول مخالف للكتاب؛ قال الله تعالى: ﴿[أَلَا] إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:62]، وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال:4]. فقائلُ هذا القول مخالف لكتاب الله؛ وأما قوله: فإنّه يُعذَّب ببكاء أهله عليه، فهذا أيضا مخالف لكتاب الله؛ لأنّ البكاء الذي يكره أهله عليه، فإن كان متعديّا إلى ما أجاز المسلمون من البكاء على الميّت حتّى صار إلى حدّ لا يجوز ذلك، وصار ذنبا؛ فذلك الذّنب على مكتسبه مُعذَّب عليه، لا يُعذَّب عليه غيره، بل يُعذَّب /143 م/ على الذّنب من كسبه؛ لأنّ الله لا يؤاخذ عبدا من عبيده بذنب غيره، وهو يقول: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت:40]، وقال: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ