الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩١إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام:164]، وقال: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت:46]، وقال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر:18]؛ والمؤمن لم يكسب من بكاء أهله شيئا، فكيف يُعذَّب على ما لم يفعل؛ فقائل هذا القول مخالف لكتاب الله تعالى، وأنا وإن كان قد قيل: إنّ المسلمين لا يُخَطّؤوا، وإنّ الآثار لا تُردّ ولا تُغيَّر، فأنا مثبت على ما قد قاله المسلمون، في جميع ما قد حفظته من آثارهم، من غير ردّ منّي لأحد من المسلمين، ولا لخبر، ولا لأثر، وأنا أستغفر الله من جميع ما خالفت فيه الحقّ والصّواب، وقولي قول المسلمين، إنّما أنا وجدت مسائل، وحفظت مسائل من آثار المسلمين، موافقة لكتاب الله، مخالفة لهذه المسائل؛ أعني الذي أخذتها مخالفا لكتاب الله، فثبت ما حفظته من آثار المسلمين، عند هذه المسائل التي أخذها(1) ليقف على جميع ذلك المتعلّم، ويسأل عن صواب ذلك؛ فرأيت ذلك أولى مِن أن أترك المسألة التي أحفظ فيها الخلاف للمسلمين، ولكتاب الله المبين، فيقف عليها المتعلّم، فَيُصَوِّبُهَا؛ لأنّي قد سمعتُ بمن تحدّث بأقاويل المرجئة الذين خالفوا كتاب الله، فقالوا: إنّ الله يخرج قومًا من النّار، ويكتب على جباههم جهنّميون عتقاء الله من 143 س النّار، فلمّا لم يجد المتعلّم قولا ما للمسلمين فيه ردّ لهذه الأقاويل وهو متعلّم، لم يعلم بما قاله المسلمون صدق بما رأوا في الكتب في أوّل حال ينظره؛ فحدّث بذلك لا(2) هذا مخالفا لكتاب الله، وقد تقدّم ردّنا لهم في ذلك؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:48]، وقال: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا
(1) هكذا في النّسختين. ولعلّه: أخذتها.
(2) هكذا في النّسختين. ولعلها زائدة أو أن في النّص سقطا، والله أعلم.