الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥وقال أبو الحسن: وأُحبّ قول من قال: إنّ عذابهم في الآخرة بالنّار، كما قال الله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى:7]. وقيل: إنّ المؤمن قبره روضة من رياض الجنّة، والكافر قبره حفرة من حفر النّار، والله أعلم. وقال بعض: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة:21]؛ فالعذاب الأكبر هو عذاب النّار، والعذاب الأدنى هو الجوع في الدّنيا؛ فهذا قولنا. وقال في منكر ونكير: الله أعلم، قد قال بعض الفقهاء بذلك، ومن مات مؤمنا أدخله قبره مؤمنا، ويبعث مؤمنا، والمؤمن إذا حضره الموت شهدته الملائكة، فسلموا عليه، ومشوا مع جنازته، وصلوا عليه مع النّاس، والله أعلم.
مسألة: ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة:101]، قال: سنعذبهم في الدّنيا، ثم في قبورهم، ثم يردّون في القيامة إلى عذاب عظيم.
قال الحسن: أمّا عاجل عذابهم /145 م/ في عاجل الدّنيا فأخذ صدقات أموالهم، وهم كارهون لإخراجها، وأما الثّانية، فيعادون في قبورهم، ثم يردّون في العاقبة إلى عذاب عظيم، واحتجّ من قال بمنكر ونكير؛ لقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر:11] قال: الموتة الأولى التي تقع بهم في الدّنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء الله إيّاهم في القبر، لمساءلة منكر ونكير. والموتة الثّانية، إماتة الله إياهم بعد المساءلة، والحياة الثانية(1) إحياء الله إيّاهم
(1) في النّسختين: الذاتية.