قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٦

للبعث. وقال قوم: هو كقوله تعالى: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة:28]؛ فالموتة الأولى كونهم نطفة أصلاب آبائهم؛ لأنّ النّطفة ميتة، والحياة الثّانية إحياء الله إيّاهم من النّطفة، والموتة الثّانية، إماتة الله إيّاهم بعد الحياة، والحياة الثّانية إحياء الله إيّاهم للبعث. قيل: يميتكم ثم يحييكم في القبر، ثم يميتكم ثم يحشركم في القيامة. وقال قوم: قال: قيل: عذاب القبر ليس بدائم، وإنّه يزلّ(1) عنهم.

مسألة: واحتجّ من أنكر عذاب القبر بقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون:112] الآية؛ فقال: لو كان هؤلاء الكفّار أحياء في قبورهم ما قالوا لبثنا يومًا، فهذا يدلّ على أنّهم لا حياة لهم بعد موتهم، والله أعلم.

مسألة: وعن اليهود، أنّ عذاب القبر لا بد منه للصّالح والطّالح، وأمّا المؤمن فثلاثة أيام، وأمّا الكافر فسبعة أيّام.

مسألة: ومن الضّياء: وأمّا الخبر 145 س الذي رووه عن أهل الحديث، عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر؛ عبد الله بن عمر أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه»(2)؛ فهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحّته العقول، ولم يرد ورود الأخبار التي تنقطع الأخبار بصحّتها، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر:18]، وقال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِي﴾ [العنكبوت:40]، فإن كان الخبر صحيحًا؛ فوجه التأويل فيه والله أعلم: أنّه ما أمر به الميّت من الفعل المحرّم عليه؛ فهو يعذب بذلك البكاء المنهي عنه،

(1) هكذا في النّسختين. ولعله: يزال. أو: يزول.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، رقم: 1286؛ ومسلم، كتاب الجنائز، رقم: 927.

٢٬٦٦٤ / ٣٦٬٧٥٥