الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٧والفعل الذي لا يجوز. ووجه آخر: أنّ النّساء كانت تبكي موتاهنّ قبل مجيء الإسلام، كنّ يبكين موتاهنّ في الجاهلية مِن المدح لهم بذلك مِن الأفعال التي كانوا يأتونها، ويتشرّفون بها عندهم؛ فقيل: إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - مضى بامرأة وهي تبكي على ميّت، وتقول: أنت الذي أغرت(1) على بني فلان، وعلى ديارهم، وقتلت أبطالهم، وكذا وكذا من الأفعال القبيحة في الإسلام، فقال لها - عليه السلام -: «لا تبكي بهذا فإن الميّت يُعذّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح»(2)، والله أعلم.
مسألة منه أيضا: اختلف النّاس في أرواح المؤمنين والكافرين إذا ماتوا، ويقول كما جاء في كتاب الله، إنّ أرواح المؤمنين تكون في أيدي ملائكة(3) الرّحمة الذين يقبضون أرواحهم، وأرواح الكافرين تكون في أيدي ملائكة /146 م/ الغضب الذين يقبضون أرواحهم، ويقال في الأخبار: إنّه يُرى على الموتى ضوء ساطع، فالله أعلم ما ذلك الضّوء؟ انقضى.
قال المؤلّف: قيل: إنّ أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر، تروح وتغدو بهم في الجنّة، وأرواح الكافرين في حواصل طير سود، تروح وتغدو بهم في النّار، والله أعلم.
مسألة: ومن وضع الفقيه تبغورين بن عيسى المغربي: وأمّا ضغطة القبر وعذابه؛ فالذي ذكروا جاء في حديث مشهور غير منكور، واختلف النّاس في
(1) في النّسختين: أغزت.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ».
(3) في النّسختين: الملائكة.